الشيخ المحمودي

174

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مناد ! ! ! فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور . ألا وان الدنيا دار غرارة خداعة ، تنكح في كل يوم بعلا ، وتقتل في كل ليلة أهلا ، وتفرق في كل ساعة شملا ! ! ! فكم من منافس فيها ، وراكن إليها ( 12 ) من الأمم السالفة وقد قذفتهم في الهاوية ! ! ! ودمرتهم تدميرا ، وتبرتهم تتبيرا ، وأصلتهم سعيرا ( 13 ) . أين من جمع فأوعى ؟ وشد فأوكى ؟ ومنع فأكدى ( 14 ) بل أين من عسكر العساكر ؟ ودسكر الدساكر ( 15 ) وركب المنابر ؟

--> ( 12 ) وفيه تنبيه الخواطر : ( فكم من متنافس فيها . . . ) . يقال : ( نافس فلان في الامر نفاسا ومنافسة ، وتنافس القوم في الامر تنافسا ) : رغبوا فبه . وراكن إليها : ساكن إليها وواثق بها . ( 13 ) قذفتهم في الهاوية : ألقتهم في جهنم . ودمرتهم : أهلكتهم . وتبرتهم أهلكتهم . وأصلتهم سعيرا : أدخلتهم النار الموقدة ، من قولهم : ( صلى فلانا النار من باب رمى - : أدخله إياها وأثواه فيها . ( 14 ) يقال : ( أوعى الشئ ايعاعا ) : جعله في الوعاء أي الظرف . وأوعى الرجل المال وعليه : شح وبخل عله . و ( أوكى الرجل ايكاء ) : بخل . سعى شديدا . والقربة : شدها بالوكاء . و ( أكدى زيد اكداء ) : بخل في العطاء . و ( سألت زيدا فأكدى ) أي فوجدته مثل الكدية أي الأرض الصلبة الغليظة التي لا يمكن حفرها . أو الصفاة العظيمة الشديدة التي لا يمكن كسرها . و ( أكدى فلانا عن حاجته ) . رده عنها ومنعها منه . ( 15 ) ( دسكر الدساكر ) : بناها وجعلها دسكرة أي قرية عظيمة ومدينة .